مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وهذا الاحتمال غير معقول ؛ لاستلزامه حمل النصوص الكثيرة على فرد نادر التحقّق ، أو على ما لا يتّفق وقوعه خارجاً ، فإنّ من المستبعد جدّاً أن يأتي المخالف بما يطابق مذهبنا ومذهبه معاً ؛ إذ لا أقلّ من اختلاف وضوئه مع وضوئنا فلا يحصل التطابق . الاحتمال الثاني : أن يأتي بالفعل موافقاً لمذهبه وإن عُدّ مخالفاً لمذهبنا . وهذا هو القدر المتيقّن من دلالة الروايات ، وقد أفتى الفقهاء بعدم وجوب قضائه ( « 1 » ) ، بل لا بدّ من حمل الخبر الصحيح عليه ؛ لأنّ غالب المخالفين لا يستجمعون شرائط صحّة العمل عندنا ( « 2 » ) ، ولأنّ الحكمة - كما يبدو - هي التخفيف حتى لا يثقل عليه الأمر حال الاستبصار ، فلو كان المطلوب الصحّة عندنا لما حصل التخفيف لندرتها ( « 3 » ) . الاحتمال الثالث : أن يأتي بالفعل مخالفاً لمذهبه ومذهبنا معاً . وهو القدر المتيقّن ممّا خرج عن الروايات وفتاوى الفقهاء ؛ لأنّهم اشترطوا في عدم وجوب القضاء عدم كون ما أتى به فاسداً على مذهبه . وأمّا احتمال شمول الروايات لهذه الصورة أيضاً بدعوى أنّ الحكم بالإجزاء منّة من اللَّه تعالى ، ومقتضى الامتنان تصحيح العمل وإلغاء وجوب القضاء بعد الاستبصار فهو مردود ؛ بأنّ الظاهر من الروايات أنّها ناظرة إلى الأعمال الصحيحة عندهم الفاقدة للولاية ، وأنّ السؤال عنها من جهة فساد العقيدة فقط ، فكأنّ المخالف لا يرى مقتضياً لفساد عمله لولا الولاية ، إذ لو كان عمله فاسداً عنده لم يكن مصلّياً ولا حاجّاً على مذهبه - كما هو مفروض الروايات - مع أنّ السؤال فيها عن حجّه وصلاته ( « 4 » ) . وعلى أيّ حال فالروايات منصرفة إلى الصلاة التي كان يعتقد المستبصر صحّتها وعدم لزوم قضائها لولا الاستبصار ( « 5 » ) . الاحتمال الرابع : أن يأتي بالفعل مخالفاً
--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 130 . ( 2 ) الروض 2 : 948 . ( 3 ) المشارق : 390 . ( 4 ) معتمد العروة 1 : 274 - 275 . ( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 130 .